حيدر حب الله
237
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أجله ، ومن ثمّ فهو لا يتعرّض إلا نادراً لأشخاص آخرين في طيّات تلك الترجمة . كما أنّه اعتمد منهجاً آليّاً طريقيّاً للوصول إلى المعلومات التي ترتبط بالحديث أو الراوي ، ولم يكن كابن سعد الذي يفيض بذكر بعض المعلومات التي قد لا تنفع في مجال الحديث ، فعلى يد البخاري أخذ علم الرجال ينحو منحى التخصّص أكثر فأكثر . ج - بيان سبب الجرح من جملة ما جعل البخاري يُحسب على تيّار الاعتدال في المدارس الرجاليّة السنّية ، أنّه كان يعتقد أنّ الشخص إذا جُرح فلابدّ من بيان السبب الداعي إلى ذلك ، وقد انقسم المحدّثون والرجاليّون في هذا المجال إلى اتجاهات ونظريّات ، كما مرّ سابقاً ، فذهب بعضٌ إلى قبول التضعيف والتوثيق مطلقاً ، سواء بيّن السبب أو لا ، فيما ذهب آخرون إلى الأخذ بالتضعيف والتوثيق ما دام مبيّن السبب ، دون غيره ، وفصّل فريقٌ ثالث بينهما ، ففي التوثيق لا يحتاج إلى بيان السبب الداعي إليه ؛ باعتبار أنّ أسباب التوثيق كثيرة وغير محصورة ، أمّا التضعيف فهو بحاجة لذلك ؛ إذ قد لا يكون السبب مضعِّفاً في الواقع ، ومن هنا فإذا تعارض الجرح والتعديل ، فلا يقدّم قول الجارح إلا مبيَّن السبب ، ومن ثمّ فلا يعارض التعديل . والنظريّة الأخيرة ، هي التي اختارها البخاري ، وهي تفسح المجال أمام التوثيقات وترفع معدّلها ، فيما تخفض في المقابل من معدّل المجروحين . 5 - 2 - المصنّفات الرجاليّة للبخاري وميزاتها ترك البخاري عدداً من المصنّفات الرجاليّة ، من بينها : التاريخ الكبير ، والتاريخ الأوسط ، والتاريخ الصغير و . . 5 - 2 - 1 - التاريخ الكبير ومن أهم هذه الكتب هو التاريخ الكبير ، الذي طبع مؤخّراً في ثمانية مجلدات ، حيث يُعتبر من أكبر كتبه الرجاليّة وأوّلها تأليفاً من ناحية الزمن ، وكان قد ألّفه في المدينة المنوّرة